أحمد بن علي القلقشندي

175

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الوجه الأول أن يكون له معنى واحد فقط فيكتب هكذا ( زيد ) إذا طلب كتابة زاي ، ياء ، دال . الوجه الثاني أن يكون له أكثر من معنى واحد فيكتب بحسب القرينة كما إذا قيل لك : اكتب شعرا ! فإن دلت القرينة على أن المراد هذا اللفظ كتب هكذا ( شعرا ) وإلا فيكتب ما ينطبق عليه الشعر إذ هو معنى الشعر . الضرب الثاني ما تغير عن أصله ، وهو على ثلاثة أنواع النوع الأول ما تغير بالزيادة . والزيادة تقع في الكتابة بثلاثة أحرف الحرف الأول الألف ، وتزاد في مواضع ( منها ) تزاد بعد الميم في مائة فتكتب على هذه الصورة ( مائة ) فرقا بينها وبين « منه » وإنما كانت الزيادة من حروف العلة دون غيرها لأنها تكثر زيادتها ، وكان حرف العلة ألفا لأنها تشبه الهمزة ، ولأن الفتحة من جنس الألف ؛ ولم تكن الزيادة ياء ، لأنه يستثقل في الخط أن يجمع بين حرفين مثلين في موضع مأمون فيه اللبس ، ألا ترى إلى كتابتهم خطيئة على وزن فعلية بياء واحدة ولو كتبت على صيغة لفظها ، لوجب أن تكتب بياءين ياء لبناء فعلية ، وياء هي صورة الهمزة ؛ ولم تكن الزيادة واوا لاستثقال الجمع بين الياء والواو ؛ وجعل الفرق في « مائة » ولم يجعل في « منه » لأن مائة اسم ومنه حرف والاسم أحمل للزيادة من الحرف ، ولأن المائة محذوفة اللام بدليل قولهم : أمأيت الدراهم ، فجعل الفرق في مائة بدلا من المحذوف مع كثرة